هل تتساءل عن الفروق بين الشاي الأخضر والأسود وتأثيرهما على جهازك الهضمي؟ نكشف الحقائق ونفنّد المعتقدات الشائعة حول أيّهما أفضل لمعدتك، مع نصائح لاستهلاك واعي.
يُعد الشاي، بمختلف أنواعه، أحد أكثر المشروبات استهلاكًا على مستوى العالم، ويتمتع بتاريخ عريق يمتد لآلاف السنين. ومع تزايد الوعي الصحي، يتداول الكثيرون تساؤلات حول الفروقات الجوهرية بين الأنواع الرئيسية، لا سيما الشاي الأخضر والأسود، وتأثير كل منهما على الجسم، خصوصًا الجهاز الهضمي. غالبًا ما تحيط بهذا النقاش بعض المفاهيم الخاطئة التي تستدعي توضيحًا مبنيًا على الحقائق العلمية.
يكمن الفارق الأساسي بين الشاي الأخضر والأسود في طريقة المعالجة بعد الحصاد، وكلاهما مستمد من نفس نبتة "كاميليا سينينسيس". الشاي الأسود يخضع لعملية أكسدة كاملة، حيث يتم تعريض الأوراق للهواء بعد قطفها، مما يمنحها لونها الداكن ونكهتها القوية المميزة. في المقابل، يُمنع الشاي الأخضر من الأكسدة أو يتم إيقافها بسرعة من خلال التسخين بالبخار أو التحميص، ليحتفظ بلونه الأخضر الفاتح ونكهته العشبية الرقيقة، بالإضافة إلى تركيز أعلى من بعض المركبات النشطة بيولوجيًا مثل "الكاتيكين".
بالنسبة لتأثير الشاي على المعدة، فإن الأمر ليس بالبساطة التي قد يتصورها البعض، حيث لا يمكن الجزم بأن نوعًا واحدًا أفضل دائمًا للجميع. فكلاهما يحتوي على الكافيين والتانينات، وهما المادتان اللتان قد تؤثران على الجهاز الهضمي لدى بعض الأشخاص. فالكافيين يمكن أن يحفز إفراز حمض المعدة، مما قد يسبب حرقة أو اضطرابًا لدى ذوي المعدة الحساسة أو المصابين بالارتجاع المريئي، بغض النظر عن نوع الشاي. أما التانينات، فقد تتفاعل مع البروتينات ومركبات أخرى في المعدة، مما قد يؤدي إلى شعور بالثقل أو الانزعاج إذا تم استهلاك الشاي على معدة فارغة أو بكميات كبيرة. ومن الجدير بالذكر أن الأبحاث تشير إلى الفوائد الصحية المتعددة للشاي بشكل عام، ولكن الاعتدال يبقى هو المفتاح.
في النهاية، يعتمد اختيار الشاي الأنسب للمعدة بشكل كبير على الاستجابة الفردية وطريقة التحضير. ينصح الخبراء بالانتباه إلى كيفية تفاعل الجسم مع كل نوع من الشاي، وتجنب الشرب على معدة فارغة إذا كان يسبب الانزعاج، وقد يكون تخفيف تركيز الشاي أو إضافة الحليب خيارًا للبعض لتلطيف تأثيره على الجهاز الهضمي. فالقاعدة الذهبية هي الاستماع إلى جسدك والاعتدال في الاستهلاك للاستمتاع بفوائد هذا المشروب العريق دون أي إزعاج.