مفاوضات فيينا: طهران ترفض الشروط.. عراقجي يحدد الخطوط الحمراء الإيرانية
يكشف الدبلوماسي الإيراني البارز، سيد عباس عراقجي، عن موقف طهران الثابت من المفاوضات الدولية. هل تنجح إيران في تحدي الشروط الخارجية؟ تفاصيل حصرية حول الخطوط الحمراء الإيرانية ومستقبل الاتفاق النووي في مقالنا.
مفاوضات فيينا: طهران ترفض الشروط.. عراقجي يحدد الخطوط الحمراء الإيرانية
في تصريح يلقي بظلاله على مسار المفاوضات الجارية في فيينا بشأن إحياء الاتفاق النووي الإيراني، أكد الدبلوماسي الإيراني البارز، سيد عباس عراقجي، أن طهران لن تخضع لأي إملاءات أو شروط تملى عليها من الخارج. ويأتي هذا التأكيد ليجدد الموقف الإيراني الحازم الرافض لأي ضغوط تستهدف السيادة الوطنية ومبدأ التفاوض المتكافئ.
شدد عراقجي، الذي كان له دور محوري في مفاوضات الاتفاق النووي الأصلية، على أن سياسة بلاده الخارجية تقوم على أساس الاحترام المتبادل ورفض أي محاولة لفرض شروط مسبقة أو "إملاءات" قد تمس بالقرار المستقل لطهران. ويعكس هذا التصريح الصارم قناعة داخلية إيرانية بأن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يحقق مصالح جميع الأطراف دون استثناء، وأن يبتعد عن سياسة الضغط الأقصى التي مارستها بعض القوى الدولية في الماضي. هذا الموقف يأتي في ظل تعقيدات مستقبل الاتفاق النووي الإيراني وما يواجهه من تحديات.
تأتي تصريحات عراقجي في خضم جولات مكوكية من المفاوضات في العاصمة النمساوية فيينا، التي تهدف إلى إنقاذ الاتفاق النووي (خطط العمل الشاملة المشتركة) الذي تعرض لضربة قوية إثر انسحاب الولايات المتحدة منه عام 2018 وإعادة فرض العقوبات الأمريكية القاسية على طهران. تصر إيران على رفع جميع العقوبات المفروضة عليها كخطوة أولى وضرورية للعودة إلى التزامها الكامل بالاتفاق، بينما تطالب واشنطن بعودة إيران للالتزام أولاً.
ويرى المراقبون أن تحديد إيران لـ"خطوطها الحمراء" يعد رسالة واضحة للطرف الآخر بأن طهران لن تقبل بأي اتفاق لا يلبي مطالبها الأساسية أو يفرض عليها شروطاً إضافية تتجاوز الإطار الأصلي للاتفاق. هذه المفاوضات تتسم بالصعوبة والتعقيد، وتتطلب مرونة من جميع الأطراف للتوصل إلى حلول مقبولة.
على الرغم من التحديات، لا تزال قنوات التواصل الدبلوماسي مفتوحة في فيينا. ولكن تصريح عراقجي يوضح أن الطريق نحو إحياء الاتفاق سيكون محفوفاً بالمزيد من التعقيدات ما لم تتغير المواقف المتشددة. إن تمسك طهران بموقفها الرافض للإملاءات يعكس استراتيجيتها التفاوضية التي تهدف إلى الحصول على أقصى قدر من التنازلات مقابل عودتها للالتزام، مع الحفاظ على كرامتها وسيادتها. يبقى مسار مفاوضات فيينا محور اهتمام دولي، نظراً لتأثيره على الاستقرار الإقليمي والعالمي.