شهدت القارة القطبية الجنوبية تسجيل أدنى درجة حرارة في تاريخ كوكب الأرض. اكتشف تفاصيل هذا الرقم القياسي الجديد وكيف يوسع فهمنا للمناخ والظواهر القطبية.
سجلت القارة القطبية الجنوبية رقماً قياسياً جديداً لأدنى درجة حرارة تم رصدها على الإطلاق على سطح كوكب الأرض، لتؤكد مكانتها كأبرد بقعة على الكوكب. كشفت القياسات الدقيقة عن درجة حرارة متطرفة وصلت إلى 98 درجة مئوية تحت الصفر، ما يمثل تحدياً جديداً لفهم العلماء للظواهر المناخية القاسية والظروف التي يمكن أن تسود في المناطق القطبية. هذا الاكتشاف لا يسلط الضوء فقط على الظروف الفريدة في أنتاركتيكا، بل يفتح آفاقاً جديدة للدراسات المناخية.
وقد تم تسجيل هذه الدرجة الحرارية المتجمدة في منطقة الهضبة الشرقية من القارة القطبية الجنوبية، وتحديداً في مناطق تُعرف باسم "القباب الجليدية". تتميز هذه المناطق بارتفاعها الشديد وكونها معزولة عن المؤثرات المناخية البحرية، ما يهيئ الظروف المثلى لتشكل جيوب هوائية باردة للغاية. تعتبر درجات الحرارة هذه حاسمة في الأبحاث المتعلقة بكيفية تفاعل الغلاف الجوي مع السطح المتجمد للأرض، وتأثير ذلك على المناخ العالمي.
تعتبر الظروف الجوية الخاصة هي المسبب الرئيسي لهذه البرودة القاسية؛ فالسماء الصافية الخالية من السحب تسمح بتسرب الحرارة من السطح إلى الفضاء الخارجي دون عائق، بينما يقلل الهواء الجاف من قدرته على احتجاز الدفء. كما أن الرياح الخفيفة أو شبه المنعدمة تمنع اختلاط الكتل الهوائية وتساعد على استقرار الهواء البارد بالقرب من السطح لفترات طويلة. يدرس العلماء هذه التفاعلات الدقيقة لفهم أعمق للحدود القصوى للمناخ على كوكبنا.
إن تحليل البيانات المتراكمة من العقود الماضية يكشف عن هذه الظواهر المتطرفة التي تتجاوز التوقعات، ويوفر للباحثين فرصة فريدة لدراسة كيفية استجابة الغلاف الجوي لظروف البرودة الشديدة. تساهم هذه الأرقام القياسية في تعزيز نماذج التنبؤ المناخي وتحسين فهمنا للتغيرات المحتملة في مستقبل الأرض، خاصة في المناطق القطبية الحساسة. ويمكن الاطلاع على المزيد من المعلومات حول الظواهر الجوية القاسية عبر تقارير علمية موثوقة.